الحارث المحاسبي

79

الرعاية لحقوق الله

الذي لم يكن يعرف الشئ ، فلما رآه استكثره وتعجب منه ، وجل اللّه جلّ جلاله عن هذا الوصف وإن كان قد قرأ بعض القراء : بَلْ عَجِبْتَ « 1 » فليس هو على الاستكثار لما لا يعلم . ومعنى قوله : « يعجب ربك للشاب ليست له صبوة » « 2 » : أي أن اللّه عزّ وجلّ محبّ له ، راض عنه ، عظيم قدره عنده . وروى في بعض الحديث عن شريح : « أن للشاب الناشئ على عبادة ربّه ومحبته أجر سبعين صدّيقا » « 3 » . وروى معاذ بن جبل رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن اللّه عزّ وجلّ يقول : « أيها الشاب الباذل شبابه لي ، التارك شهوته من أجلي ، أنت عندي كبعض ملائكتي » « 4 » .

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية رقم 12 من سورة الصافات بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وقد بلغ إبراهيم النخعي أن شريحا أنكر قراءة من قرأ عَجِبْتَ بالضم وقال : إن اللّه لا يعجب . فقال إبراهيم : « إنما شريح شاعر يعجبه علمه ، كان عبد اللّه أعلم منه » أو قال « أفقه منه ، وكان يقرأ بَلْ عَجِبْتَ » ( ذكره ابن تيمية في : درء تعارض العقل والنقل 1 / 273 ) . ( 2 ) أخرج الديلمي عن ابن عمر مرفوعا : « إن اللّه يحب الشاب التائب الذي يفني شبابه في طاعة اللّه » ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ص 123 ( 241 ) . ( 3 ) الحديث عن شريح قال : حدثني البدريون ، منهم عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها ، ويستقبل بشبابه طاعة اللّه ، إلا أعطاه اللّه أجر اثنين وسبعين صديقا ، ثم يقول اللّه تعالى : أيها الشاب التارك شهوته لي ، المبتذل شبابه لي ، أنت عندي كبعض ملائكتي » أخرجه أبو نعيم في الحلية 4 / 139 . وأخرج ابن المبارك في الزهد ( 347 ) مثله عن مريح بن مسروق . ( 4 ) لم أجد هذا الحديث عن معاذ ، ولكن هو جزء من الحديث السابق كما في التعليقة السابقة ، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( 346 ) وأبو نعيم في الحلية 5 / 237 عن يزيد بن ميسرة مرسلا . -